المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
115
تفسير الإمام العسكري ( ع )
اعْتَذَرَ هَؤُلَاءِ [ المنافقين [ الْمُنَافِقُونَ ] إِلَيْهِ ] بِمَا اعْتَذَرُوا ، تَكَرَّمَ عَلَيْهِمْ بِأَنْ قَبِلَ ظَوَاهِرَهُمْ - وَوَكَّلَ بَوَاطِنَهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ ، لَكِنْ جَبْرَئِيلُ ع أَتَاهُ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ « 1 » السَّلَامَ وَيَقُولُ : اخْرُجْ بِهَؤُلَاءِ الْمَرَدَةِ الَّذِينَ اتَّصَلَ بِكَ عَنْهُمْ - فِي عَلِيٍّ ع : عَلَى نَكْثِهِمْ لِبَيْعَتِهِ ، وَتَوْطِينِهِمْ نُفُوسَهُمْ عَلَى مُخَالَفَتِهِمْ عَلِيّاً لِيَظْهَرَ مِنْ عَجَائِبِ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ ، مِنْ طَوَاعِيَةِ « 2 » الْأَرْضِ وَالْجِبَالِ وَالسَّمَاءِ لَهُ وَسَائِرِ مَا خَلَقَ اللَّهُ - لَمَّا أَوْقَفَهُ مَوْقِفَكَ وَأَقَامَهُ مُقَامَكَ - لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَلِيَّ اللَّهِ عَلِيّاً ، غَنِيٌّ عَنْهُمْ ، وَأَنَّهُ لَا يَكُفُّ عَنْهُمُ انْتِقَامَهُ مِنْهُمْ - إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ فِيهِ وَفِيهِمُ التَّدْبِيرُ الَّذِي هُوَ بَالِغُهُ ، وَالْحِكْمَةُ « 3 » الَّتِي هُوَ عَامِلٌ بِهَا وَمُمْضٍ لِمَا « 4 » يُوجِبُهَا . فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْجَمَاعَةَ - مِنَ الَّذِينَ اتَّصَلَ بِهِ عَنْهُمْ مَا اتَّصَلَ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ ع وَالْمُوَاطَاةِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ - بِالْخُرُوجِ . فَقَالَ لِعَلِيٍّ ع لَمَّا اسْتَقَرَّ عِنْدَ سَفْحِ بَعْضِ جِبَالِ الْمَدِينَةِ : يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ هَؤُلَاءِ بِنُصْرَتِكَ وَمُسَاعَدَتِكَ ، وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَى خِدْمَتِكَ ، وَالْجِدِّ فِي طَاعَتِكَ ، فَإِنْ أَطَاعُوكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُمْ ، يَصِيرُونَ فِي جِنَانِ اللَّهِ مُلُوكاً خَالِدِينَ نَاعِمِينَ ، وَإِنْ خَالَفُوكَ فَهُوَ شَرٌّ لَهُمْ ، يَصِيرُونَ فِي جَهَنَّمَ خَالِدِينَ مُعَذَّبِينَ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِتِلْكَ الْجَمَاعَةِ : اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنْ أَطَعْتُمْ عَلِيّاً ع سَعِدْتُمْ وَإِنْ خَالَفْتُمُوهُ شَقِيتُمْ ، وَأَغْنَاهُ اللَّهُ عَنْكُمْ بِمَنْ سَيُرِيكُمُوهُ ، وَبِمَا سَيُرِيكُمُوهُ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : يَا عَلِيُّ سَلْ رَبَّكَ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ ، الَّذِينَ أَنْتَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ سَيِّدُهُمْ ، أَنْ يُقَلِّبَ لَكَ هَذِهِ الْجِبَالَ مَا شِئْتَ . فَسَأَلَ رَبَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فَانْقَلَبَتْ فِضَّةً .
--> ( 1 ) . « يقرئك » ب ، ط . ( 2 ) . « طاعة » التّأويل والبرهان . وكلاهما بمعنى . ( 3 ) . « الّذي بالغه بالحكمة » البحار . ( 4 ) . « ومحص بما » أ .